النويري
260
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما يكفى الإطلاقات « 1 » ، على جارى العادة . فغضب السلطان لذلك غضبا شديدا ، واستدعى بيدرا بحضور الأمراء ، وأغلظ له في القول ، وشتمه وتوعده . فتلطف بيدرا في الجواب حتى خرج من بين يدي السلطان ، وجمع أعيان الأمراء من خوشداشيته ، وهم الأمير حسام الدين لاجين ، والأمير شمس الدين قراسنقر المنصوريان وغيرهما . فاتفقوا على الوثوب به . وكان السلطان قد أعطى الأمراء الأكابر دستورا ، أن يتوجهوا إلى إقطاعاتهم ، وانفرد هو بخاصكيته . وفى أثناء ذلك ، ركب السلطان في نفر يسير من مماليكه للصيد بقرب الدهليز ، بمنزلة تروجة « 2 » . فانتهز بيدرا الفرصة ، وركب وصحبته لاجين وقراسنقر وبهادر ، رأس نوبة ، وأقسنقر الحسامى ، وتوغيره « 3 » ، ومحمد خواجا ، وطرنطاى الساقي ، والطنبغا ، رأس نوبة ، ومن انضم إليهم . وتوجهوا نحو السلطان ، وكان بينهم وبينه مخاضة ، فخاضوها وقدموا عليه . فقيل إن بيدرا ضربه بالسيف ، فالتقاه بيده ، فلم يعمل عملا طائلا . فسبّه لاجين ، وضربه بالسيف ضربة هدلت كتفه ، وأخذته السيوف حتى قتل ، في التاريخ الذي ذكرناه .
--> « 1 » الإطلاقات ، جمع إطلاق ، وهو حسبما نقله Quatremere : op . cit 1 I . 2 . p : 65 n . 62 « إما تقرير عدل لما قرره أحد الملوك السالفة ، أو ابتداء في معروف أو زيادة في إحسان على ما كان مقررا » ومن معانيه أيضا قطعة أرض تمنح وثعفى من جميع أنواع الضرائب . Dozy : suPP . Dict . Ar . المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 788 ، حاشية 4 . « 2 » في الأصل تزوجه ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 167 . « 3 » في الأصل ترعيه ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 168 .